محمدحسن القبيسي العاملي

368

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

ونسخ قوله تعالى : وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً ، آية التحريم وهو قوله جل ثناؤه : قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ، والاثم هاهنا هو الخمر . ونسخ قوله تعالى : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ، قوله : إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ . ونسخ قوله تعالى : وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ، يعني اليهود حين هادنهم رسول اللّه ( ص ) فلما رجع من غزوة تبوك انزل اللّه تعالى : قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ ، فنسخت هذه الآية تلك الهدنة ، . انتهى كلامه . وأنت بعد الاطلاع على أقوال العلماء من الشيعة والسنة علمت اختلافهم في مقدار المنسوخ من الآيات والاحكام . ثم إن هناك اختلافا آخر ، وهو الاختلاف في نسخ القرآن بالسنة ، فقد ذهب أهل الظاهر إلى أن قوله تعالى « 1 » : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ ، منسوخ بما روى من أنه ( ص ) نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع ، وان الوصية للوالدين والأقربين منسوخ بقوله ( ص ) لا وصية لوارث ، وان جلد الزاني نسخ في مورد المحصن بما ورد من رجمه ، وان إباحة نكاح غير المحارم المستفادة من قوله تعالى « 2 » : وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ ، قد نسخ بما ورد من عدم جواز نكاح بنت الأخ أو بنت الأخت الا باذن عمتها أو خالتها ، بقوله ( ص ) لا تنكح المرأة على عمتها

--> ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية 145 . ( 2 ) سورة النساء ، الآية - 24 .