محمدحسن القبيسي العاملي
367
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
فرض أن لا ينكح الرجل أهله في شهر رمضان بالليل ولا بالنهار على معنى صوم بني إسرائيل في التوراة ، فكان ذلك محرما على هذه الأمة ، وكان الرجل إذا نام في أول الليل قبل ان يفطر فقد حرم عليه الاكل بعد النوم أفطر أو لم يفطر ، وكان رجل من أصحاب رسول اللّه ( ص ) يعرف بمطعم بن جبير شيخا فكان في الوقت الذي حفر فيه الخندق في جملة المسلمين وكان ذلك في شهر رمضان فلما فرغ من الحفر وراح إلى أهله صلى المغرب وأبطأت عليه زوجته بالطعام فغلب عليه النوم فلما أحضرت اليه الطعام أنبهته فقال لها استعمليه أنت فاني قد نمت وحرم علي وطوى اليه وأصبح صائما فغدا إلى الخندق وجعل يحفر مع الناس فغشى عليه فسأله رسول اللّه ( ص ) عن حاله فأخبره ، وكان في المسلمين شبان ينكحون نسائهم بالليل سرا لقلة صبرهم فسأل النبي ( ص ) سبحانه في ذلك ، فأنزل اللّه عليه : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ ، فنسخت هذه الآية ما تقدمها . ونسخ قوله تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ، قوله عزّ وجل : وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ ، أي للرحمة خلقهم . ونسخ قوله تعالى : وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا ، قوله سبحانه : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ إلى آخر الآية . ومن المنسوخ قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ، نسخها قوله : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ .