محمدحسن القبيسي العاملي
357
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
الاحكام وتجشم في موارد النسخ أمورا تخرج تلك الموارد عن كونها نسخا الا ان انكار النسخ مكابرة محضة ومحاولة لاخفاء ما هو بديهي ، نعم قد استدل على عدم وقوعه في الخارج بقوله تعالى « 1 » : لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ ، بتوهم أن النسخ ابطال للقرآن . والجواب ان بيان الغاية ممن بيده البيان ليس ابطالا ، كيف والقرآن ينص على جواز النسخ في قوله تعالى « 2 » : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها فلا مانع عقلا من النسخ ولا دليل سمعا على عدم وقوعه . المطلب الثالث [ البحث في موارد النسخ ] قد أطال العلماء البحث في موارد النسخ ولا سيما علماء العامة ، ففي - الاتقان - للسيوطي في المسألة السابعة من النوع السابع والأربعين في ناسخه ومنسوخه : النسخ في القرآن على ثلاثة أضرب : أحدها ما نسخ تلاوته وحكمه معا ، قالت عائشة : كان في ما أنزل عشر رضعات معلومات فنسخن بخمس معلومات ، فتوفى رسول اللّه ( ص ) وهن مما يقرأ من القرآن : رواه الشيخان . وقد تكلموا في قولها وهن مما يقرأ من القرآن فان ظاهره بقاء التلاوة وليس كذلك . وأجيب بأن المراد قارب الوفاة أو أن التلاوة نسخت أيضا ولم يبلغ ذلك كل الناس الا بعد وفاة رسول اللّه ( ص ) فتوفى وبعض الناس يقرؤها . وقال أبو موسى الأشعري نزلت ثم رفعت ، وقال مكي هذا المثال
--> ( 1 ) سورة فصلت ، الآية 42 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية 106 .