محمدحسن القبيسي العاملي
358
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
فيه المنسوخ غير متلو والناسخ أيضا غير متلو ، ولا أعلم له نظيرا « 1 » . الضرب الثاني : ما نسخ حكمه دون تلاوته ، وهذا الضرب هو الذي فيه الكتب المؤلفة وهو على الحقيقة قليل جدا وان أكثر الناس من تعديد الآيات فيه فان المحققين منهم كالقاضي أبي بكر بن العربي بين ذلك وأتقنه ، والذي أقوله ان الذي أورده المكثرون أقسام ، قسم ليس من النسخ في شيء ولا من التخصيص ولا له بهما علاقة بوجه من الوجوه ، وذلك مثل قوله تعالى : وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ، * « وأنفقوا مما رزقناكم » ونحو ذلك . . قالوا إنه منسوخ بآية الزكاة وليس كذلك بل هو باق . اما الأولى فإنها خبر في معرض الثناء عليهم بالانفاق ، وذلك يصلح أن يفسر بالزكاة وبالانفاق على الأهل وبالانفاق في الأمور المندبة كالإعانة والإضافة ، وليس في الآية ما يدل على أنها نفقة واجبة غير الزكاة . . والآية الثانية يصلح حملها على الزكاة ، وقد فسرت بذلك . وكذا قوله تعالى : أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ ، قيل إنها مما نسخ بآية السيف وليس كذلك ، لأنه تعالى أحكم الحاكمين ابدا لا يقبل هذا الكلام والنسخ وان كان الامر بالتفويض وترك المعاقبة ، وقوله في البقرة : وقولوا للناس حسنا ، عده بعضهم من المنسوخ بآية السيف ، وقد غلطه ابن الحصار بأن الآية حكاية عما أخذه على بني إسرائيل من الميثاق فهو خبر ، فلا نسخ فيه ، وقس على ذلك . .
--> ( 1 ) ذكرنا في باب الرضاع أن قول المعصوم عليه السّلام : كان يقال عشر رضعات : محمول على التقية بقرينة أن هذا هو قول العامة ، والشاهد على صدق قولنا ما ترى من أن عائشة أسندت عشر رضعات إلى القرآن ، ثم لم تقتنع حتى اكتفت في الرضاع المحرم إلى خمس رضعات وقد أخذنا بموثقة زياد بن سوقة الدالة على أن العدد المحرم خمس عشرة رضعة ، ومن العجيب ما عن بعض من المصير إلى العشرة وطرح خمسة عشر رضعة .