محمدحسن القبيسي العاملي
352
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
للمتصرف التصرف فيه ، لان الضارب شخص واليتيم شخص آخر وليس اليتيم عبدا مقهورا للضارب فضربه ظلم والظلم قبيح . ولكن العلم بالمعارف الحقة والنظام العملي والتخلق بالأخلاق الفاضلة والتجنب عن الرذائل السيئة عدل ، والعدل حسن ، فضرب اليتيم تأديبا له ايجاد العدل في مزاجه الروحي وهذا العدل الروحي الانساني أعلى رتبة وارفع درجة من العدل البدني ، فايراد الضرب على البدن وان كان جورا ، الا انه لما كان سببا لايجاد الفضائل في الروح - وهو العدل المعنوي - كان حسنا ، فالوجوه والاعتبارات المغيرة للحسن أو القبح إلى ضديهما كلها من هذا القبيل فتفطن ، وبعد ذلك نقول بان الحسن ما دام حسنا يكون مأمورا به ، وكذلك القبيح ما دام قبيحا يكون منهيا عنه ، والاحكام المنسوخة حيث كانت متعلقاتها ذات مصالح زمنية صارت مأمورا بها في تلك الظروف والأزمنة ونسخت بعد ذلك بالمعنى الصحيح للنسخ الذي سنوافيك به . ولا سبيل للاشكال في نسخها من ناحية المصلحة والملاك ، ولكمال التوضيح دقق النظر في امر إبراهيم عليه السّلام بذبح ولده ثم نسخ هذا الامر بعد حضور وقت العمل والشروع في مقدماته القريبة المسببة للقتل نعم ربما يقال بأن الأوامر الاختبارية التي تنسخ ليست من مقولة النسخ المصطلح المبحوث عنه ، لان الحكم المنسوخ . لا بد وان يكون متعلقا بالمتعلق به حقيقة : لا على نحو الوصف بحال متعلق الموصوف ، والامر سهل بعد عدم التفاوت الا من ناحية ان في الأوامر الاختبارية الامر الواقعي ومتعلقه ظاهري وفي النسخ المصطلح متعلق الحكم واقعي والاستمرار ظاهري . وتوضيح ذلك ان في كليهما يراد اشكال الملاك ، فيقال في مورد الامر بالذبح مثلا ملاك الذبح موجود بدليل الامر به ، فلم لم يتحقق الذبح واكتفى الامر بمقدماته مصرحا بأنك قد صدقت الرؤيا ، وان لم