محمدحسن القبيسي العاملي
353
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
يكن فيه ملاك ، فلم امر إبراهيم كما سمعت هذا الاشكال في مورد النسخ المصطلح ؟ والجواب عن الاشكال في الأول ان الغرض هو الاختبار وقد حصل ، وعن الاشكال في الثاني ان الملاك قابل للتغيير فربما يتغير ، وملخص الكلام انه يمكن أن تكون في الشيء بحسب الظروف الزمانية مصلحة إلى أن يأتي زمان آخر ، وربما تتحقق للشيء مصلحة قاهرة بالنسبة إلى المصلحة الموجودة فيه سابقا ، كما إذا اقتضت مصلحة التسهيل رفع اليد عن جملة الاحكام الشاقة ، ويشهد على ذلك ما نطلبه من اللّه سبحانه بقولنا حاكيا لكلام اللّه « 1 » : رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا . 2 - ان النسخ يستلزم البدء وهو ملازم للجهل ، فنسخ الاحكام يستلزم جهل اللّه بالعواقب ، وهذا محال لان التشريع ينشأ من علمه بالأصلح وعلمه تعالى بالأشياء تكوينا وتشريعا عين ذاته القديمة ، والجهل يستلزم النقص أولا والواجب منزه عنه والانقلاب ثانيا والواجب ليس محلا للتغيير ، فالاحكام المطلقة زمانا - غير المحدودة بغاية وغير المؤقتة بوقت - وجب استمرارها في عمود الزمان واستحلل طروء الزوال - النسخ - عليها . والجواب ان الاطلاق الزماني ليس من المداليل الالتزامية للجمل الانشائية الآمرة بشيء أو الناهية عنه ، وانما هو نتيجة الاطلاق في مقام البيان - الخالي عن التقييد بزمان دون زمان - وتوضيح ذلك ان للجمل المسوقة لبيان الاحكام اطلاقات ثلاثة بحسب طباعها الأولية ، واعني بالطباع الارسال من النواحي الآتية وعدم التقييد بإحدى القيود الثلاثة : الأول : الاطلاق من جهة الأفراد .
--> ( 1 ) سورة البقرة الآية 286 .