محمدحسن القبيسي العاملي
336
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
المتكلم له أن يبين موضوع خبره أو انشائه بألفاظ متعددة إذا كان هذا الموضوع في الواقع وعلى وفق غرضه مقيدا لا مطلقا ، فله أن يأمر عبده بقوله : ائتني بماء حار في مورد تعلق غرضه بالماء إذا كان حارا ، وبقوله : ائتني بماء حار حلو ، في مورد تعلق غرضه بالماء إذا كان حارا وحلوا معا ، وهكذا . . . ، ونتيجة ذلك أنه إذا كان في مقام بيان تمام مطلوبه ولم يقيده كان للمخاطب أن يأخذ باطلاق كلامه في عالم الامتثال ، ولكن يبقى للمتكلم حق التصرف في كلامه بأن يقيده ولو بعد حين ، ما لم يتأخر البيان عن وقت الحاجة الا إذا منعه مانع عن ذلك أو عرضت له مصلحة في التأخير ، وإذا صدر منه البيان لم يكن ذلك تصرفا لفظيا في كلامه السابق ، بل هو صدر منه البيان لم يكن ذلك أو عرضت له مصلحة في التأخير ، وإذا تصرف في مقام البيان ، وذلك لان التقييد ليس الا ضم لفظ له مدلول إلى لفظ له مدلول آخر ، فالماء له مدلول والحار له مدلول آخر ، وضم الأخير إلى الأول ليس الا ضم مدلول إلى مدلول آخر اقتضى ذلك ضيق دائرة المطلوب ولما عرفت ان السريان في ألفاظ العموم ليس قيدا لمداليلها وضعا ، فقد عرفت ان التخصيص ليس تصرفا لفظيا في العام ، بل هو اما ضم وصف اليه في نحو : أكرم العلماء العدول ، واما جعل غاية للحكم في نحو : أكرم العلماء إلى أن يفسقوا ، واما بيان خروج نوع في نحو : أكرم العلماء الا الفساق منهم ، واما منع عن سريان الحكم إلى نوع في نحو : أكرم العلماء ولا تكرم فساقهم ، المستلزم لقصر الحكم على من عداهم ، من غير استلزم للتصرف اللفظي في العام بأن يكون العام بلفظه منقلبا عن اطلاقه إلى التقييد بنقيض الخاص كما توهمه بعض فلنا أن نقول بأن الخاص حاكم مقامي بالنسبة إلى العام ، إذ الحكومات المتصورة من دليل على آخر يكون على أقسام . 1 - الحكومة اللفظية ، وهي حكومة القرينة على ذي القرينة الدالة على المجاز في اللفظ .