محمدحسن القبيسي العاملي

337

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

2 - الحكومة التعميمية ، وهي حكومة دليل على آخر بازدياد فرد أو نوع له ، وهذه الحكومة ليست تصرفا في اللفظ ، لان ازدياد الفرد أو النوع حكومة في المدلول لا الدال ، كما إذا دل دليل على حرمة شرب المسكر ودل دليل آخر على أن الفقاع خمر . 3 - الحكومة التخصيصية ، كما إذا دل دليل على لزوم البناء على الأكثر في الشك بين الأقل والأكثر ، ودل دليل آخر على أنه لا شك لكثير الشك ، وهذه أيضا ليست تصرفا في لفظ الدليل الأول ، بل بيان لمورد تطبيقه بالإرادة الجدية وأن موضوع الحكم بالبناء على الأكثر ليس مطلق الشكوك بل الشك الذي صدر ممن ليس بكثير الشك ، وكذلك الحال في التخصيص ، فلو جاء دليل على وجوب اكرام العلماء وجاء دليل آخر على اخراج الفساق من دائرة الموضوع وهو العلماء كان ذلك تصرفا في المقام لا اللفظ ، لما عرفت بأن صيغة الجمع المحلي باللام ، لم تكن موضوعة للاستغراق ، بل الاستغراق انما هو في رتبة تطبيق المتكلم مفهوم الصيغة على جميع ما صح تطبيق الصيغة في الخارج عليه ، فإذا خرج الفساق من العلماء في المثال المذكور علم أنه لم يطبق المتكلم الصيغة المذكورة على الفساق فلم يكن الفساق من أول الأمر مرادا له في جعل الحكم بالإرادة الجدية ، ولذا قالوا إن الاخراج صوري والا فالمخرج كان من أول الأمر - وفي عالم الثبوت - خارجا عن الحكم ، والشاهد الآخر استقر رأي المتأخرين على أن العام بعد التخصيص ليس مجازا في الباقي ، وليتهم تفطنوا بأن ذلك علامة لعدم كون العام موضوعا للعموم إذ لو كان العموم جزء لمدلول العام لكان التخصيص مستلزما للتجاوز عن الوضع قهرا وهو المجاز قطعا . 4 - الحكومة التفسيرية ، وهي دلالة دليل على المراد من الدليل الآخر ، وتنقسم إلى قسمين : حكومة غير لفظية ويعبر عنها بالحكومة البيانية للموضوع ، كما إذا ورد : عورة المؤمن على المؤمن حرام ، ثم جاء ما ذا في التاريخ ج 19 م 22