محمدحسن القبيسي العاملي
319
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
كل شيء منه في حقه ، فلذلك قال جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام : اما واللّه لو قرئ القرآن كما انزل لألفيتمونا فيه مسمين كما سمى من كان قبلنا ، إلى أن قال : فصل ، غير أن الخبر قد صح عن أئمتنا عليهم السّلام انهم أمروا بقراءة ما بين الدفتين وان لا نتعداه بلا زيادة ولا نقصان منه حتى يقوم القائم عليه السّلام فيقرأ الناس القرآن على ما أنزله اللّه تعالى وجمعه أمير المؤمنين عليه السّلام ونهونا عن قراءة ما وردت به الاخبار من أحرف تزيد على الثابت في المصحف لأنها لم تأت على التواتر وانما جاء بالآحاد ، وقد يغلط الواحد فيما ينقله ، ولأنه متى قرأ الانسان بما يخالف ما بين الدفتين غرر بنفسه مع أهل الخلاف وأغرى به الجبارين وعرض نفسه للهلاك ، فمنعونا من قراءة القرآن بخلاف ما يثبت بين الدفتين لما ذكرناه ، فصل ، فان قال قائل : كيف يصح القول بان الذي بين الدفتين هو كلام اللّه على الحقيقة من غير زيادة ولا نقصان وأنتم تروون عن الأئمة عليهم السّلام انهم قرءوا : كنتم خير أئمة أخرجت للناس ، وكذلك جعلناكم أئمة وسطا ، وقرءوا : يسألونك عن الأنفال ، وهذا بخلاف ما في المصحف الذي في أيدي الناس قيل له : قد مضى الجواب عن هذا ، وهو ان الاخبار التي جاءت بذلك اخبار آحاد لا يقطع على اللّه بصحتها ، فلذلك وقفنا فيها ولم نعدل عما في المصحف الظاهر على ما أمرنا به حسب ما بيناه ، مع أنه لا ننكر ان تأتي القراءة على وجهين منزلين أحدهما ما تضمنه المصحف ، والثاني ما جاء به الخبر كما يعترف مخالفونا به من نزول القرآن على أوجه شتى ، فمن ذلك قوله تعالى : وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ، يريد - بمتهم - وبالقراءة الأخرى : وما هو على الغيب بظنين ، يريد به ببخيل ومثل وله : جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ، * على قراءة ، وعلى قراءة أخرى : تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ ونحو قوله تعالى : إِنْ هذانِ لَساحِرانِ : وفي قراءة أخرى : ان هذين لساحرين ، وما أشبه ذلك مما يكثر تعداده ويطول الجواب باثباته ، وفيما ذكرناه كفاية ان شاء اللّه تعالى .