محمدحسن القبيسي العاملي
318
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
ص ويتلى عليه ، وان جماعة من الصحابة مثل عبد اللّه بن مسعود وأبي بن كعب وغيرهما ختموا القرآن على النبي ص عدة ختمات وكل ذلك يدل بأدنى تأمل على أنه كان مجموعا مرتبا غير مبتور ولا مبثوث . وذكر ان من خالف في ذلك من الامامية والحشوية لا يعتد بخلافهم فان الخلاف في ذلك مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث نقلوا اخبارا ضعيفة ظنوا صحتها لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحته . وقد ذكرنا في السؤال الثاني كلام الشيخ في التبيان ، وقد وافق السيد المرتضى في ذلك حيث قال : واما النقصان منه فالظاهر أيضا من مذهب المسلمين خلافه ، وهو الأليق بالصحيح من مذهبنا كما نصره المرتضى ( ره ) الخ . . 2 - وسئل الشيخ المفيد « 1 » رحمه اللّه في المسائل السروية : ما قوله ادام اللّه تعالى حراسته في القرآن ؟ ، أهو ما بين الدفتين الذي في أيدي الناس أم هل ضاع مما انزله اللّه تعالى على نبيه ص منه شيء أم لا ؟ وهل هو ما جمعه أمير المؤمنين عليه السّلام أم ما جمعه عثمان على ما يذكره المخالفون ؟ والجواب : ان الذي بين الدفتين من القرآن جميعه كلام اللّه تعالى وتنزيله وليس فيه شيء من كلام البشر وهو جمهور المنزل والباقي مما انزله اللّه تعالى قرآنا عند المستحفظ للشريعة المستودع للاحكام لم يضع منه شيء . وان كان الذي جمع ما بين الدفتين الآن لم يجعله في جملة ما جمع لأسباب دعته إلى ذلك منها قصوره عن معرفة بعضه ومنه ما شك فيه ومنه ما عمد بنفسه ومنه ما تعمد اخراجه ، وقد جمع أمير المؤمنين عليه السّلام القرآن المنزل من أوله إلى آخره وألفه بحسب ما وجب من تأليفه ، فقدم المكي على المدني والمنسوخ على الناسخ ووضع
--> ( 1 ) البحار ، ج 19 طبع الحجر ص 20 .