محمدحسن القبيسي العاملي
310
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
4 - وقد وردت روايات من طريق العامة على احراق عثمان للمصاحف ، فمنها ما روى الحاكم في - المستدرك - من كتاب الفردوس باسناده عن جابر قال سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول : يجيئوني يوم القيامة ثلاثة يبكون ، المصحف والمسجد والعترة ، يقول المصحف : يا رب حرقوني ومزقوني ، ويقول المسجد : يا رب خربوني وعطلوني وضيعوني ، وتقول العترة : يا رب قتلونا وطردونا وشردونا وجثوا باركين للخصومة ، فيقول اللّه جل جلاله : ذلك إلي وأنا أولى بذلك . 5 - وفي صحاح البخاري والترمذي والنسائي وغيرها من الكتب عن الزهري عن أنس بن مالك أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان وكان يغزو أهل الشام وأرمينيا وأذربيجان مع أهل العراق ، فرأى حذيفة اختلافهم في القرآن ، فقال لعثمان : أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب كما اختلف اليهود والنصارى ، فأرسل إلى حفصة أن ارسلي إلي بالمصحف ننسخها من المصاحف ، فأرسل عثمان إلى زيد بن ثابت وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحرث بن هشام وعبد اللّه بن الزبير أن انسخوا المصحف من المصاحف ، وقال للرهط القرشيين الثلاثة ما اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانها ، حتى إذا نسخوا المصحف عن المصاحف بعث عثمان إلى كل أفق بمصحف من تلك المصاحف وأمر بسوى ذلك في صحيفة أو مصحف أن يحرق . ووجه الاستدلال بما ذكر على التحريف واضح ، وهو أن الباعث لعثمان على احراق المصاحف لم يكن الا الاختلافات الموجودة بينها ، وهي انما تكون بالزيادة والنقصان ، وقد مر الجواب عنه بأن الاختلاف في الترتيب أيضا يوجب ذلك لان غرضه من احراق غير مصحفه انما كان إشاعة مصحفه وجعله مصحفا اسلاميا رسميا ، وهذا يتطلب الاتفاق حتى في الترتيب ، ولو كان غرضه حفظ المصحف عن التحريف لا إشاعة مصحفه ، فلم لم يجعل مصحف أبي بن كعب مصحفا رسميا ، أو مصحف زيد بن