محمدحسن القبيسي العاملي

303

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

الانسان يعاتب الأعضاء بأنه لم شهدتم علينا ؟ فيجيبون بأنه أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ ، وقد ورد في القرآن أيضا « 3 » : « عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ » . وبالجملة ، النطق له مراتب عديدة ، ولا أقل من صحة جعله كناية عن البيان والهداية والذكر ، وهي التي تكون من الصفات البارزة للقرآن ، فاذن لا محيص عن القول بأن المراد من نفى النطق للكتاب - وهو القرآن - النطق بجميع المراتب ، أو طرح الرواية للكذب المدلولي الذي يبعد صدورها عن المعصوم ( ع ) ، وعلى الأول التحريف عبارة عن عدم المعرفة بالمصداق الأكمل للناطق بالحق . الثاني : ان سندي الرواية في الكافي والتفسير ضعيفان . الثالث : ان عدم المعرفة بالمشار اليه بكلمة - هذا - ليس من التحريف في شيء إذ التحريف المدعى للقائلين به هو التغيير بالزيادة والنقصان وليس عدم المعرفة بما يشار اليه بأسماء الإشارات من التحريف كما هو واضح ، ولذا قال في الوافي بان المراد - ينطق - بضم الياء وفتح الطاء ، وان كان يرد عليه أمران : الأول : ان عدم المعرفة باعراب كلمة أو كلمات وقراءتها على خلاف النازل ليس من التحريف يقينا إذ نرى اختلاف القراء في اعراب جملة وافرة من الفلمات ولا يعد ذلك منهم تحريفا للقرآن . الثاني : انه لم يكن القرآن من الأول معربا بالاشكال المتعارفة فعلا ، فلا معنى لما ورد في الرواية أنه مما حرف من كتاب اللّه ، وملخص الكلام انه لا بد من أحد أمرين على سبيل منع الخلو ، اما طرح الرواية لضعف السند وكذب المدلول واما حملها على المعنى المؤول للكتاب والنطق معا ،

--> ( 3 ) النمل : الآية 16 .