محمدحسن القبيسي العاملي
294
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
على جواز الاكتفاء بالقراءة الموجودة ، وبالالتزام على كون ما هو الموجود هو القرآن بما هو كتاب الهي وقانون سماوي . الطائفة الثالثة : [ ما يدل على التحريف ] 1 - روى الطبرسي في الاحتجاج ( مرسلا بقوله : جاء بعض الزنادقة إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ) في جملة احتجاج أمير المؤمنين عليه السّلام على الزنديق الذي جاء اليه مستدلا بآي من القرآن متشابهة تحتاج إلى التأويل - إلى أن قال - يقول « 1 » : ( وان خفتم ان لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء ، ) وليس شيء يشبه القسط في اليتامى نكاح النساء ولا كل النساء أيتام فما معنى ذلك ، إلى أن قال : فان خفتم الا تقسطوا الآية ، فهو ما قدمت ذكره من اسقاط المنافقين من القرآن ، وبين القول في اليتامى وبين نكاح النساء من الخطاب والقصص أكثر من ثلث القرآن الخ . . وهذه الرواية ضعيفة السند فلا اعتداد بها مضافا إلى أن المراد من الاسقاط فيها هو الخلاف في الترتيب بين الآيات الذي حصل في القرآن بسبب جمع عثمان وعدم اطلاعه على خصوصيات الآيات وارتباط بعضها ببعض ، مضافا إلى أن الظاهر مما ورد في تفسير القمي ان ترتيب النزول كان على خلاف ترتيب جمع عثمان ، قال بعد قوله تعالى « 1 » : ( وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ ، ) نزلت مع قوله : وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ ، فنصف الآية في أول السورة ونصفها على رأس المائة وعشرين آية الخ . . فانظر إلى الروايتين وقايس بينهما كي تعرف ان المراد من الاسقاط
--> ( 1 ) النساء ، الآية 3 .