محمدحسن القبيسي العاملي

271

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

ولكننا بحمد اللّه في غنية عن ذلك بعد ورود النص الصحيح الصريح بجواز الوطء بعد النقاء المعين للقراءة الثانية ، ورجوعا إلى ما ابتدأنا به الكلام ، نقول التحقيق ان كل ما يتعلق بكيفية الأداء الصوتية من الروم والاشمام والغنة والإمالة والترقيق والتفخيم يجوز في أداء القراءة أخذا من اي عالم بقواعد التجويد ما لم يكن غناء محرما ، إذ حينذاك يكون حراما من جهة الغناء لا الاختلاف في القراءة ، فالعوارض الصوتية الطارئة على القراءة حيث لا تغير المادة ولا الصورة ولا الهيئة - واعني بها اعراب الجمل والكلمات - فلا بأس بها ، اللهم الا إذا اثرت في تغيير الكلمة من حيث المادة ، كما أشرنا اليه سابقا من أن الاشباع المفرط ربما يوجب تبديل الحركة إلى الحرف إذا أشبعت كسرة - ك - في - مالك يوم الدين - إلى حد توليد الياء ، واما ما يتعلق بالحركات والحروف من الاختلافات ، فالتحقيق باقسامه لزوم الرجوع إلى المتيقن قرآنيته لما عرفت من عدم نص أو قاعدة تقتضى جواز الاخذ بكل قراءة مشهورة أم شاذة ، لان القرآن وهو كلام اللّه المخلوق للتحدى بما هو فعل اختياري لله تعالى واحد قطعا ، ولا معنى لتغايره النفس الامرى من حيث الاعراب والحروف جزما ، فان الواحد الشخصي لا يتثنى مادة ولا يختلف صورة لخروجه بذلك عن الوحدة وهو لما فرض وحدته ، فلنعما عبر المعصوم ( ع ) بأنه واحد من عند الواحد ، ثم إن هذا بحسب الوظيفة الأدبية عقلا وعرفا ، واما من حيث الوظيفة الشرعية فالاختلاف المؤدى إلى الاختلاف في الحكم سبب لوجوب الفحص عن الصحيح من القراءتين كشفا عما هو الحكم الشرعي في المورد . ومع اليأس من الظفر به وجب الرجوع إلى ما يقتضيه الأصل العملي الجاري في المسألة ، وليس في المسألة بطولها بعد اتفاق علماء الاسلام على القراءة بقراءة عاصم برواية حفص ووجود اخبار أهل البيت ( ع ) في الأحكام الشرعية اعضال واشكال بلطف اللّه وحسن منه ، والحمد لله رب العالمين .