محمدحسن القبيسي العاملي

272

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

الفصل الرّابع الأمر الخامس هل اعتصم القرآن من التغيير ؟ اختلفت الأقوال في تغيير القرآن بالزيادة والنقصان ، وعنوان البحث تحريف القرآن ، ولنا ان نحقق في المقام بالجواب عن أسئلة سبعة . السؤال الأول : قد وردت لفظة - التحريف - في القرآن ، فقال تعالى « 1 » : مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ ، وقال سبحانه « 2 » : وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ . ولسائل ان يسأل عن معنى التحريف ، فنقول : ، ان التحريف في اللغة تغيير القول ، يقال حرف القول أي غيره عن مواضعه ، وحرف الشئ عن وجهه أي صرفه واماله ، وفي العرف يطلق على أمور ثلاثة : الأول : قلب مضمون الجملة وتطبيقه على مصداق جعله على خلاف ما اراده المتكلم ، فهو نوع من الكذب والافتراء مستمسكا بكلام المكذوب عليه ، وهذا كان شأن اليهود إذ كانوا يحرفون تارة ما انزل على موسى ( ع ) وأخرى كانوا يحرفون البشائر الواردة في حق نبينا محمد ( ص ) وثالثة

--> ( 1 ) النساء الآية 46 . ( 2 ) البقرة الآية 75 .