محمدحسن القبيسي العاملي
270
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
عدم التواتر فهل القراءات المختلفة حجة حتى تعامل مع المتعارضين منها معاملة حجتين متعارضتين أم لا ؟ والجواب منفى لأنه بعد انكارنا لتواتر القراءات وانكارنا على فرض التواتر كونها جميعا من عند اللّه تعالى ، كيف نتعامل مع القراءتين المختلفتين معاملة الحجتين المتعارضتين ، بل اللازم معاملة الحجة مع اللاحجة معهما ، بمعنى لزوم الرجوع إلى المرجحات الموضوعية وما يعين قرآنية احدى القراءتين ، ففي مثل يطهرن بالتشديد والتخفيف ، يجب احراز ما هو النازل من اللّه وهو إحداهما لا محالة لا هما معا ومع العجز عن ذلك فلا بد من الرجوع إلى الأصل ، وهو في المورد استصحاب بقاء الحكم بالاعتزال على ما هو الحق في مثل المقام من كونه مورد للرجوع إلى استصحاب حكم الخاص لا الرجوع إلى عموم العام ، وهو جواز الوطء ، ولا بأس بالإشارة الاجمالية إلى المسألة حذرا من ابهام الامر على بعض الطلبة ، فنقول : إذا ورد عام ثم خصص بخاص ودار امره بين الطول والقصر فيقال بأنه هل المقام مقام الرجوع إلى حكم الخاص بتقريب ان الخاص قد خرج من حكم العام ، وحيث إن الشك انما هو في بقائه وارتفاعه فنحكم ببقائه بحكم الشارع بعدم جواز نقض الشك الا باليقين ، أو مقام الرجوع إلى العام حيث إن التخصيص بقدر ما ثبت فيما عدا مورد العلم به نأخذ بأصالة العموم ، وقد فصل بعضهم بين ما إذا كان العموم استمراريا أو افراديا ، ونحن نقول في المقام بخصوصه وجب استصحاب حكم الخاص لان المستصحب هو الحالة المانعة عن الوطء ، اعني الحدث الحيضي الا ان يستشكل بأن الشبهة مفهومية ، بمعنى الشك في أن الحالة المانعة هل هي السيلان أو الحدث الحيضى ! ، مستشهدا بنفس الشك في قراءة - حتى يطهرن - ( بالتشديد ) الحاكم بالثاني وحتى يطهرن - ( بالتخفيف ) الحاكم بالأول فالمرجع عموم العام .