محمدحسن القبيسي العاملي

239

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

الثاني : وجه لا يعذر أحد بجهالته ، اي ما وجب العلم به ولو بالرجوع إلى أهله كالعلم بآيات الاحكام والعلم بالعقائد الحقة . الثالث : وجه يعرفه العلماء ، اي ما يعرفه العلماء من الحكومات والتخصيصات ونحوها . الرابع : وجه لا يعلمه الا اللّه ، اي العلم بالمؤول . وقد قال الذهبي في - التفسير والمفسرون - ان ما لا يعذر بجهالته أحد عبارة عما لا يخفى على أحد ، ولكنه لم يتفطن بان النسبة بين الواضح واللامعذور جهالته عموم من وجه . وقد ظهر مما ذكرنا ان الآيات القرآنية على انحاء أربعة : ( 1 ) منها ما يكون ظاهر المفاد ، غير محتاج إلى البيان ، كقوله تعالى « 1 » : لا تَقْرَبُوا الزِّنى ، ( 2 ) ومنها ما يكون مبين المفاد مجمل المصداق ، وهنا يحتاج العلم التفصيلي بمصداقه إلى الرجوع إلى المعصوم ( ع ) كقوله تعالى « 2 » أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ، وقوله تعالى « 3 » : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ، ولا ينبغي الريب في وجوب اخذ المصداق واجزائه وشرائطه وموانعه في تلك الأمور عن النبي ( ص ) والامام عليه السّلام ، فمن المدهش توهم الخوارج عدم الحاجة في تفسير القرآن إلى غير القرآن . ( 3 ) ومنها ما يكون مبين المفاد ومحتمل المصداق وهو قد يتبين ببركة القرائن وان كانت عقلية كقوله تعالى « 4 » : وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ حيث حمل جمع من الصوفية ، اليقين على الايمان وقالوا إن السالك الواصل إلى اللّه لم تجب عليه الصلاة كما نقل عنهم المحدث الجزائري

--> ( 1 ) الاسراء الآية 32 . ( 2 ) البقرة الآية 43 . ( 3 ) آل عمران 97 . ( 4 ) الحجر الآية 99 .