محمدحسن القبيسي العاملي
228
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
الأمر الثاني : [ في نزول القرآن لهداية الناس ووجوب التدبر فيه ] في نزول القرآن لهداية الناس ووجوب التدبر فيه : لا شك في أن اللّه انزل القرآن على نبيه دليلا على نبوته وبرهانا لصدقه في دعوته وجامعا لما بعثه لتبليغه فهو المعجز في أسلوبه والهادي للانسان بمضامينه ، يسير مع الخلود وينادي بنداء : فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ ، تحديا على المنكرين الشاكين في كونه كلام رب العالمين ومزيدا لايمان أرباب اليقين ، ولم يشهد التاريخ في طول اعصاره من اجترأ على الاقدام باتيان مثله الا رجع خائبا واعترف بعجزه . واما مضامينه فتتضح يوما بيوم وتتبلور في الأذهان بتطور العلوم فظاهره أنيق وباطنه عميق ، يتحير العاقل بأن يقرع أي باب من أبواب علومه المتنوعة وأن ينظر إلى أي جانب من جوانبه المتعددة ، فهل ينظر إلى هذا السبك البديع المعجز لكل بليغ عن مباراته مع أن اللغة عبارة عن سلسلة من المواد وجملة من الهيئات منتظمة بقواعد نحوية ، وهي معلومة لكل انسان عربي ومعروضة على كل طالب أجنبي فمن عرف اللغة العربية بموادها وهيئاتها وقواعدها لم يعسر عليه تركيب الجمل ، فلم يقدم أحد على معارضة القرآن ؟ وهلا يكون هذا الا الاعجاز ، وهل يبقى مجال للوسوسة في كونه كلام الرحمن ؟ . ثم لا يدري العاقل هل يتأمل في فصاحته وبلاغته وتمثيلاته واستعاراته وتلميحاته وترشيحاته ؟ أم يتدبر في معانيه العميقة ومطالبه الراقية الدقيقة أو يدقق النظر في كيفية رعايته لسعادة الإنسان في عيشته العائلية والنظامية ، ومعالجته لمشاكل الحياة مقرونا بما يسعده في الآخرة فالقرآن هو الكفيل الوحيد لسعادة النشأتين من دون تعطيل قانون من قوانين الحياة المادية أو تعطيل غريزة من الغرائز البشرية . أم هل يتعمق في معارفه الحقة واحكامه العادلة ونظامه السياسي