محمدحسن القبيسي العاملي

229

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

والاقتصادي وامره بالأخلاق الفاضلة ونهيه عن الصفات الرذيلة ؟ أو هل ينظر إلى ما قص علينا من قصص الغابرين تذكرة وموعظة لنا في سيرتنا وسريرتنا لنأخذ منهم ما مكنهم من الارتقاء إلى المدارج العالية وتنجنب ما ورطهم في المهالك ؟ فالقرآن هو الكافل لجوامع الكمال والشامل لموازين الاعتدال والجامع لقوانين العدل والاحسان والمعيار التام للأخلاق الفاضلة والمقياس العام للخصال النازلة وهو الهادي للبشر إلى الصراط الأقوم والمرشد لهم إلى الشرع الأتم وهو المشرع للاحكام والجاعل لهم رسوم العبادة وطرق السير إلى اللّه سبحانه . وهو الداعي إلى السعادتين والمصباح للنشأتين ، المبين للحكم والحقائق والموضح للرموز والدقائق ينبوع العلوم والفنون والصنائع ، وعيبة النواميس والودائع والبدائع ، موقظ الخلف بما جرى على السلف كي يعتبر المعتبر ويتيقظ المستبصر فيعمل صالحا ولا يعيش ظالما . فهذا الكتاب دائرة للمعارف الربانية ، وخزينة للجواهر السماوية ، يجب على كل انسان فطن نابه ان يتدبر في آيات القرآن لاستكشاف كنوزه واستخراج جواهره مستضيئا بأنوار أئمة الهدى ومصابيح الدجى وإعلام الورى . ويدل على أن القرآن هاد ويجب التدبر فيه الكتاب والسنة . اما الكتاب ، فيدل على كونه هاديا إلى قول الحق تبارك وتعالى في سورة البقرة : « 1 » ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ . وفيها أيضا « 2 » : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ وفي سورة الإسراء « 3 » : إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ *

--> ( 1 ) الآية 3 . ( 2 ) الآية 185 . ( 3 ) الآية 9 .