محمدحسن القبيسي العاملي
227
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
الإشارة إلى أزيد من واحد وهي المحققة لوصف عنواني بسيط يطبق على أزيد من واحد أو اثنين على اختلافهم في مفاد الجمع ، ولذا فقد ذهبنا إلى عدم وضع صيغة خاصة للعموم من ناحية وضع الواضع . ثم رأينا أن العرف يستفيد السريان والعموم من مثله ومع ذلك إذا خصص بخاص وخرج منه لم يحكم بخلل في موافقة الوضع بل يحكم بعدم التجاوز عن المعنى الموضوع له ، فقلنا بأن السريان انما يفهم من المقام واعني به مقام بيان المرام بتقريب ان قانون المحاورة يحكم بلزوم بيان ما هو المراد التطبيقي الجدي إذا لم يكن ما هو لازم المفهوم من حيث الانطباق ، وهو الشمول والسريان مرادا ، فإذا تكلم المتكلم بعام ولم يبين المطبق عليه ألزمناه إرادة الشمول حذرا من الاغراء بالجهل القبيح المخالف لكيفية تفهيم المقصد . ثم إذا أتى هذا المتكلم بالخاص يقول بأنه بين مراده التطبيقي من دون أي تصرف في المدلول اللغوي للفظ ، وعلى هذا الأساس قلنا بأن من انحاء الحكومات حكومة الخاص على العام والمقيد على المطلق والناسخ على المنسوخ وهي الحكومة على المقام ، واعني به مقام البيان وانه بين ما لم يبين أولا ، ولأجل ذلك نقول بأن تأخير البيان لولا المانع عنه كتقية أو نحوها ولولا الجبران بمصلحة أقوى يكون قبيحا خارجا عن طريقة العقلاء المتجنبين عن الاغراء والايذاء ، فالتصرف في العام بالاتيان بالخاص ليس تصرفا مانعا عن ظهوره المقامي في السريان بدوا وبعدا ، بل لو قلنا بالمجازية ، فباب المجاز واسع ، ولا بد من الاخذ بدوام العموم لأصالة العموم وبأقرب المجازات بعد الظفر بالخاص فالعام انما ترفع اليد عنه بمقدار الخاص واما بالنسبة إلى ما عداه فيبقى ظهوره اللفظي أو المقامي على حاله من الحجية .