محمدحسن القبيسي العاملي
221
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
الثانية : ما تمنع عن التفسير بالرأي وهي كثيرة جدا ، ففي صحيح زيد الشحام يخاطب الباقر ( ع ) قتادة ويقول : ويحك يا قتادة ان كنت انما فسرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت وأهلكت ، وان كنت قد فسرته من الرجال فقد هلكت وأهلكت . وقال الرضا ( ع ) « 1 » لابن جهم : اتق اللّه ولا تؤول كتاب اللّه برأيك وروى العامة عن النبي ( ص ) قال : من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار ، فان أصاب الحق فقد أخطأ وعنه أيضا من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار . وفي الحديث القدسي : ما آمن بي من فسر برأيه كلامي . وفي حديث عبد الرحمن بن سمرة : من فسر القرآن برأيه فقد افترى على اللّه الكذب . وهذه الطائفة صريحة الدلالة على المنع من تفسير القرآن بالرأي وكونه موجبا للعقوبة ، بل هي كبيرة من الكبائر ، لان الكبيرة ما توعد عليها النار . ثم إن جملة من تلك الأخبار صحيحة الاسناد وما ضعف منها مؤيد للمطلوب ، بل اعتضاد بعض الضعاف ببعض مما يرفع محذور ضعف السند ، ولذا اخذ جمع من علمائنا بالحديث النبوي القائل بان من فسر القرآن فليتبوأ مقعده من النار ، بل مفاده موافق لمفاد الأخبار الصحيحة كصحيح الشحام . الثالثة : ما تدل على أن في القرآن متشابها وله تأويل فلا يمكن الاخذ بظاهره لان تأويل ما له التأويل عند اللّه والراسخين في العلم وهم الأئمة الاثنا عشر عليهم السّلام .
--> ( 1 ) ج 18 الوسائل كتاب القضاء أبواب صفات القاضي ب 13 .