محمدحسن القبيسي العاملي
214
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
قوله تعالى فاسق في الصدر ، محكوم بالتعليل في الذيل ، ووجه الحكومة ان العلة لنصوصيتها في بيان ملاك الحكم أقوى من الموضوع وعلى هذا نحن نأخذ بقول الفاسق المتحرز عن الكذب حيث إن فسقه من غير جهة الكذب ، والفسق إذا كان من غير جهة الكذب - كشرب الخمر لا يكون سببا للالقاء في المخاطر ، وهذا فيما إذا أحرزنا صدقه ، وعلى هذا الأساس قلنا بان الخلل في المذهب لا يكون موجبا لضعف الخبر ، والاخبار المستدل بها على حجية خبر الفاسق لا تكون - أيضا - دالة على حجية خبر العادل تعبدا ، لان التعليلات الواردة فيها ناظرة طرا إلى أمور ارتكازية عقلائية وقد أسمعناك ان العلة إذا كانت عقلية كان المعلل عقليا ، وإليك نبذ من تلك التعليلات كقوله عليه السّلام : فاسمع له وأطع فإنه الثقة المأمون « 1 » . وقوله ( ع ) : فإنهما الثقتان المأمونان « 2 » وقوله : فان في خلافهم الرشاد ، وقوله ( ع ) : فان المجمع عليه لا ريب فيه ، وانظر إلى هذا السؤال والجواب : أفيونس بن عبد الرحمن ثقة آخر عنه ما احتاج اليه من معالم ديني ؟ فقال : نعم « 3 » : ترى ان قبول قول الثقة ، كان في ارتكاز السائل ثابتا ، وانما سأل عن الموضوع وهو كون يونس ثقة ، وراجع كتاب القضاء من الوسائل ، تجد فيه ما يفيد المقصود أزيد مما ذكر . ونتيجة ما ذكرنا كفاية حكم العقل على حجية خبر الموثوق به من غير حاجة إلى التعبد التأسيسي . الثالث : ملاك الجعل على مذهب العدلية القائلين بلزومه في الجعل
--> ( 1 ) الوسائل ج 18 ص 100 ، الحديث الرابع . ( 2 ) نفس المصدر . ( 3 ) الوسائل ج 18 ص 107 ، الحديث 33 .