محمدحسن القبيسي العاملي

213

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

ثبوت وواقعية فليس له في الخارج عين واثر ، وان شئت قلت إن جميع ما ذكر ما عدا تتميم الكشف الذي مر الاشكال عليه خروج عن محل البحث . الثاني : دلالة الكتاب أو السنة على جعل الطريق تعبدا ، وهذا كسابقه منتف بل هو توهم فاسد . وذلك لان الآيات المستدل بها على حجية الطرق شرعا ليست الا مسوقة اما للأثر الخارجي المترتب قهرا على خبر المخبر من دون سوق لها للاخذ به تعبدا ، كقوله تعالى : وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ، لأنك ترى ان الآية مسوقة للزوم الانذار لغاية الحذر ، والحذر اثر قهري يترتب على انذار المنذر إذا كان بحيث يكون بنفسه قابلا للتأثير فلا اطلاق للآية من حيث لزوم التأثر بالانذار حتى يتوهم ان مدلوله الالتزامي حجية قوله تعبدا ، وبمثل هذا يجاب عن الاستدلال بقوله تعالى : فاسألوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون ، وما هو نظيره مما ليس مسوقا لجعل الحجية لخبر الواحد . واما معللة بعلة ارتكازية عقلية ، يكون معللها عقليا لعقلية علته وهو آية النبأ إذا الشارع تعالى بعد امره بالتبين في الخبر الذي جاء به الفاسق ، يقول : ان تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ، ومن الجلي الواضح ان الاعتماد بقول الفاسق مظنة للوقوع في المفاسد . فإصابة القوم بما لا يعلم من الفتن اثر خارجي لترتيب الأثر على قول غير المتحرز عن الكذب يعلمه كل عاقل راجع وجدانه كما أن لزوم الفحص عن صحته وسقمه حينذاك حكم عقلي يحكم به كل عاقل بارتكازه وفطرته من دون الحاجة إلى اعمال التعبد في ذلك فالآية نظرة إلى حكم العقل ، مرشدة للعقلاء إلى التثبت الكامل والتبين حول خبر الفاسق ونحن قلنا بان اطلاق .