محمدحسن القبيسي العاملي

195

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

المشاركة الجماعية في القيام بهذه المسؤولية لكي يبقى المجتمع محصنا عن الثغرات والانحراف عن الحق والعدل . من هنا قال اللّه تعالى : « وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » آل عمران / 109 . ووردت أوامره مؤكدة ووصايا مكررة عن النبي والأئمة عليهم السّلام ، تدفع الأمة دفعا للقيام بمسئولية الاصلاح الاجتماعي وذلك بالالتزام الامر بالمعروف والنهي عن المنكر . فقد قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطيع فبقلبه وذلك أضعف الايمان » . وقال ( ص ) : « واللّه لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطرا ولتقصرنه على الحق . » وفي كلام طويل للإمام علي عليه السّلام يقول وهو يشير إلى مواقف الناس المختلفة اتجاه مسؤولية الاصلاح الاجتماعي ، وحكم كل واحد من المواقف في ميزان الاسلام . فمنهم من ينكر المنكر بيده ولسانه وقلبه ، فذلك المستكمل لخصال الخير ومنهم المنكر بلسانه وقلبه والتارك بيده فذلك متمسك بخصلتين من خصال الخير ومضيع خصلة ، ومنهم المنكر بقلبه والتارك بيده ولسانه ، فذلك الذي ضيع أشرف الخصلتين من الثلاث وتمسك بواحدة ، ومنهم تارك لانكار المنكر بلسانه وقلبه ويده ، فذلك ميت الاحياء ( يعني لا نفع لوجوده ابدا لأنه لا يقوم بمسئولياته الاجتماعية ، فوجوده وعدمه سواء ) .