محمدحسن القبيسي العاملي
196
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
ويقول : « وما أعمال البر كلها والجهاد في سبيل اللّه عند الامر بالمعروف والنهي عن المنكر الّا كنفثة ( كقطرة ) في بحر لجي . وان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقربان أجلا ولا ينقصان من رزق ( أو لا يقطعان رزقا ) وأفضل من ذلك كلمة عدل عند امام جائر » . وفي وصيته الأخيرة إلى أولاده وسائر المؤمنين قال الامام أمير المؤمنين عليه السّلام : لا تتركوا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فيولي عليكم شراركم وتدعون فلا يستجاب لكم » . ويكشف لنا القرآن الكريم في مواضع عديدة عن سر سقوط الأمم والحضارات والدول المتمدنة في التاريخ ، مؤكدا ان ذلك يعود إلى تسلط المفسدين المترفين على الناس ، وسكوت الناس عنهم . يقول تعالى : « وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها ، فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً » الاسراء / 18 . ويقول أيضا : « وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً » الكهف / 59 ونجد ذلك بوضوح في قصة أصحاب السبت . ففيها عبر ودروس نيرة لامتنا ، إذا أرادت ان تقوم بمسئوليتها في الاصلاح الاجتماعي ، كما أن فيها عبرة لمن يتخلى عن هذه المسؤولية ولا يعمل في اصلاح مجتمعه أو لا يكافح من أجل تحقيق العدل والخير في المجتمع . يقول اللّه في سورة الأعراف آية 163 : « وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ ( على الساحل ) إِذْ يَعْدُونَ ( يعتدون ) فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ ( اسماكهم ) يَوْمَ سَبْتِهِمْ