محمدحسن القبيسي العاملي
194
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
ولا يجرده عن دوره حتى يعيش اللاابالية واللامسئولية أو يعيش في اهتمامات مادية شخصية ، بل يحرم عليه ذلك . « من أصبح ولم يهتم بأمر المسلمين فليس بمسلم » . فالامر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضتان اسلاميتان على كل فرد - مثل الصلاة والصيام - أي يجب على كل مسلم الالتزام بهما . فالصلاة والصيام عبادة شخصية ومسؤولية فردية . بينما الامر بالمعروف والنهي عن المنكر عبادة اجتماعية ومسؤولية اجتماعية . وليس عجيبا أن الاسلام بوصفه الرسالة الإلهية الأخيرة ، والقرآن باعتباره الكلمة الأخيرة في قاموس السماء ، يوصيان الانسان - بصورة مؤكدة ومكررة - بالمسئولية الاجتماعية ، ويأمرانه بالالتزام بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر . . حتى لا ينسى مسئولياته الاجتماعية في غمرة الاهتمام بمصالحه الشخصية وتفرغه لنفسه ، خوفا من أن يصاب بالنظرة الأنانية واللاابالية بما يجري حوله من أحداث . وخوفا من أن تصاب الأمة الاسلامية بالروح الاتكالية فتلقي بالمسئولية على عاتق الحكومة والقيادة ، وتنصرف هي عن ممارسة دورها في الرقابة على سير القيادة وتصرفات القائد . . ولكن لا تنغلق على نفسها وتتخلى عن صفة التضامن والتواصي بالحق ، وتنسى دورها القيادي في العالم . من هنا نعرف ان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر من صميم واجبات الدين الاسلامي ، وهي مسؤولية المسلم السياسية والاجتماعية داخل المجتمع الاسلامي ، وهي رسالة المسلمين إلى العالم ، رسالة الدفاع عن العدل والحق والاخلاق ومحاربة القيم اللاانسانية في المجتمع . « وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ » . ان كل مسلم مسؤول عن اصلاح مجتمعه والمحافظة على قيم الاسلام في المجتمع ، ولان ذلك مسؤولية دائمة وضخمة فان الاسلام امر بضرورة