محمدحسن القبيسي العاملي

186

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

فالخدمة عمل وفق ما يريده المخدوم ويرغب فيه ويلتذ به ، بينما الاصلاح عمل بما يلزم أن يريده ويحتاجه المجتمع ويجب ان يحس ويلتذ به . . والاصلاح أن تعطيه الكمال في الرغبة ، وتعلمه الطموحات الحقيقية . . المستوى الأفضل من الأماني والرغبات . . الاصلاح ان تربي فيه الطموح الهمة العالية . فلو أن شخصا أحب شيئا وأراد أن يفتح دكانا ، فجئت وساعدته على تحقيق رغبته ، فقد خدمته . أما لو غيرته وصرفت حبه إلى شيء أحسن وأفضل وصرفت رغبته إذا كانت فاسدة وولدت في نفسه رغبة أخرى واحساسا آخر ، فقد أصلحته . . لان الخدمة هي مساعدة الشخص على شيء موجود ، والاصلاح مساعدته على ايجاد شيء . وشتان بين العملين . . الخدمة للترفيه ، والاصلاح للتكميل . . فمثلا باستور خدم البشرية . . ولكن المسيح أصلح البشرية . . المخترعون والمكتشفون خدموا الشعوب . . بينما الأنبياء والرسل أصلحوا الشعوب . المعلم خادم المربي مصلح . العلم خدمة ، والدين اصلاح . . وإذا كانت الخدمة مجرد تحقيق رغبة المخدوم ، من دون ملاحظة صلاحه واحتياجه الحقيقي فقد تكون الخدمة افسادا وخيانة في بعض الأحيان . . كمن تعطيه سيفا فيقتل به بريئا . فكل اصلاح خدمة ، وليس كل خدمة اصلاح . . لذلك فالامامة في مفهوم القرآن قيادة سياسية هدفها أن تسير الأمة نحو هدف واحد واستراتيجي عظيم جدا . .