محمدحسن القبيسي العاملي

187

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

الا وهو التكامل والرقي في مدارج الكمال . . من هنا نعرف أن كلمة الإمامة - في مدلولها اللغوي - تنطوي على أصلين : الثبوت والتحرك . . وبعبارة أخرى : تحمل عنصرين مهمين : 1 - النقطة المركزية . 2 - الانطلاق . . الثبوت في الرؤية والوقوف على أرضية ثابتة هي المبدأ والعقيدة الصحيحة . . عقيدة التوحيد التي تشكل النقطة المركزية للكون . . ثم الانطلاق والتحرك نحو الأفضل وتغيير البنيات الفكرية للأمة . . وتغيير علاقاتها الاجتماعية وفق المنهج الأفضل الذي ترسمه شريعة التوحيد والقرآن . . من هنا نجد أن الإمامة وردت في القرآن مرة : بمعنى الكتاب والدستور الفكري والتشريعي الذي يجب أن تستند اليه الأمة . . « وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً » . * ومرة استعملها القرآن بمعنى الشخص القائد والقدرة . . والهادي . . الذي ينطلق بالأمة في مسيرة التقدم والتكامل . . « قالَ : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً » . فإذا كان الامام قائد حق وقدوة حسنة وهاديا إلى الطريق المستقيم ، فهو امام حق . . يجب اتباعه والسير ورائه . وإذا كان الامام قائدا للكفر وقدوة سيئة وهاديا للناس إلى الباطل والانحراف ، فهو امام جائر ، يحرم اتباعه وتجب مقاومته ومكافحته . . « فقاتلوا أئمة الكفر انهم ايمان لهم لعلهم ينتهون » . وفي الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أفضل الجهاد : كلمة حق عند امام جائر » . فالامام - في القرآن - ليس هدفه ومهمته المحافظة على العلاقات والحريات . . والراحة التامة للشعب . . فقط .