محمدحسن القبيسي العاملي
152
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
معهم . . أو النزاع الجاري بين المدافعين عن امكانية نومهم ثلاثمائة سنة وبين الفريق المنكر لا مكانية ذلك . . فالفريق الأول يدافع عن الدين ويحاول اثبات ذلك ، وفريق يدافع عن العلم ويقول بأنه ليس من الممكن فسيولوجيا ان ينام الانسان ثلاثمائة سنة ويبقى حيا . . ؟ ! ليست القضية هنا . . وبهذه النزاعات والمناوشات يضيع القرآن ويضيع هدف القصة . . والحقائق الفكرية والمواقف الاجتماعية التي يريد أن يذكرنا القرآن بها . . وفي هذه الجدليات الفارغة لا نسمع صوت القرآن . . ولا نفهم كلامه ورأيه في الموضوع ، بينما هو أغلق الباب امام النزاعات اللفظية ، وأرشدنا إلى لب الموضوع وجوهر القضية . لكي نمضغ القشور : - فلا تمار فيهم الا مراء ظاهرا - . فما هي قصة أصحاب الكهف ؟ ؟ كما يقول للقرآن : « نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ » : « إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً » . وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً ، لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً » . ولا داعي للعجب والاستغراب من قصتهم ، لأنهم جماعة تحرروا من القهر والارهاب ورفضوا الخضوع للحاكم المستبد الذي كان يقود الشعب بالظلم والاستعباد ، ويجبر الناس على ترك دينهم وحريتهم وأشاع الميوعة والفساد وأباح التحلل والمنكر ، وسيطر في عهده الضيق والخناق . . وفي هذا الجو الخانق والقاتم ، اضطر الناس ان يقدموا قرابينهم الدينية إلى الحاكم ، ولا أحد منهم يتمكن أن يتنفس أو يتكلم أو يعترض ،