محمدحسن القبيسي العاملي
141
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
- وهكذا يتضح - هنا - ان تفوق الانسان على الملائكة بالعلم ، لأنه يعلم أمورا لا تعلمها الملائكة ، فيتفوق عليها ويتفوق على الشيطان المخلوق من النار ، فاصالة الانسان وسر عظمته وشخصيته بالعلم لا بالعنصر المخلوق منه . واما الميزة الثانية وفضيلته الأخرى فهي : تحمل الانسان لتلك الأمانة التي عجزت كل الكائنات عن حملها وحملها الانسان . ( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ . ) فالانسان - كما هو خليفة اللّه في الأرض وممثله ، فهو كذلك حامل للأمانة - ما هي هذه الأمانة : - انها أمانة الحرية والاختيار ، وأمانة المسؤولية اي العلم والإرادة فاذن ميزة الانسان على سائر المخلوقات هي العلم والاختيار ، أي الوعي والإرادة . فالانسان هو الكائن الوحيد الذي يملك صفة الإرادة ، يعني انه يتمكن ان يعمل ما يريد بحريته حتى وان كان هذا العمل مخالفا لغرائزه . في الوقت الذي لا يتمكن الحيوان أو النبات ان يخالف طبيعته أو يعمل شيئا مخالفا لغريزته وتكوينه الطبيعي . فلم نسمع مثلا ان حيوانا ما صام يوما ، أو اضرب عن الطعام . ولم نسمع ان النبات الفلاني انتحر ، لأنه لا يملك الاختيار امام طبيعته . وحتى الحيوانات والأشجار التي تعطى الغذاء والثمار لنا ، فلا اختيار لها في ذلك وليست تفعل ذلك بحريتها وارادتها . . بل تفعل ذلك بدافع غريزتها وطبيعتها اللاارادية . لذلك فأنت لا تشكرها . .