محمدحسن القبيسي العاملي

142

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

أنت لا تشكر الدجاجة لأنها أعطتك البيضة . . أو تشكر البقرة لأنها أعطتك الحليب . لأنها ليست مختارة حين تعطيك فان شاءت تعطي أو لا تعطي . . بل الانسان هو الذي يستطيع ان يفعل الخير أو لا يفعل ، ان يعطي أو لا يعطي ، فإذا اعطى استحق الشكر . . على ذلك . والانسان هو الذي يعمل شيئا ضد غرائزه وضد طبيعته ، ويخالف حاجاته الجسدية بإرادته ، فيصوم مثلا ويضرب عن الطعام لأهداف سياسية . . والمرتاضين في الهند يجوعون أنفسهم أربعين يوما . ويتمكن - الانسان أيضا - ان يعمل وفق أوامر عقله وان يعمل ضدها . . ان يكون صالحا أو فاسدا ، ان يصبح ترابيا أو إلهيا ، ان يكون مؤمنا أو كافرا . . ان ينزل إلى قطب التسافل المادي أو يصعد في قطب التعالي المعنوي . . فأكبر خاصية في الانسان هي الإرادة . . وبهذه الإرادة يحمل المسؤولية ، فجزاء الحرية والاختيار ان يتحمل المسؤولية . فالمسؤولية هي ثمن الحرية . لذلك فالانسان مسؤول عن مصيره ويختار مصيره بنفسه ويتحمل مسؤولية حياته وجزاء اعماله وأفكاره « كل امرئ بما كسب رهين ، كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ » . وليس الانسان مسؤولا عن نفسه فقط بل هو مسؤول عن أداء رسالة اللّه في الأرض ، يعني انه مسؤول عن تعميرها وبناءها وازدهار الحياة فيها . هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها اي طلب منكم عمارتها . ويقول الإمام علي عليه السّلام : اتقوا اللّه فإنكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم .