محمدحسن القبيسي العاملي
115
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
انتقلوا ، وأين حلوا ونزلوا . ويبين لنا الامام تجربته في هذا المجال الحيوي . فيقول : اني وان لم أكن عمّرت عمر من كان قبلي ، فقد نظرت في اعمالهم وفكرت في اخبارهم ، وسرت في آثارهم ، حتى عدت كأحدهم . بل كأني بما انتهى إلي من أمورهم قد عمّرت مع أولهم إلى آخرهم . فعرفت صفو ذلك من كدره . ونفعه من ضرره . . ولكي نفهم القرآن على أنه كتاب حياة . . حقا . فعلينا ان نقرأه كلمات متحركة ، وحروف ناطقة بالحركة والحوادث وعبارات تتضمن المواقف والرؤى مصورة في قصص . وعلينا ان ندرك البعد الحركي والحيوي لتلك الحوادث . . وعلينا ان نستوعب بعد المواقف والرؤى القرآنية في تلك القصص . فالافراد يأتون ويذهبون ، . . والجماعات تتكون وتنحل . والحضارات . . . تقوم وتسقط وتلك الأيام نداولها بين الناس . ولكن تبقى المواقف حية في الأذهان . وتبقى القيم والمبادئ التي تجسدت في هذه الأمة أو تلك . . وتتكرر في غيرها . . وتبقى عوامل الهدم والبناء هي التي تحكم كل حضارة جديدة . . وتبقى الدورة الحضارية التي تمر بها كل أمة وشعب ، من مرحلة الطفولة فمرحلة الشباب ، فالشيخوخة فالموت والفناء . ومواصفات كل مرحلة بعينها . ونحن نقتبس من التاريخ . . . هذه العوامل . . ونكتشف تلك المؤثرات الحقيقية في مسيرة الحياة . . والحضارة . وأمتنا اليوم تتعرض لنفس التجارب الحضارية التي مرت بها أمم التاريخ . . بل قد تتعرض لنفس الفتنة والنكسة التي تعرضت لها الأقوام