محمدحسن القبيسي العاملي

116

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

السابقة حين عجزت عن ادراك سنن التطور ولم تقدم مسئولياتها الدينية والانسانية فسقطت وانهارت وداستها اقدام التاريخ ولا يبقى منها الا العبرة لأولي الألباب . أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَ فَلا يَسْمَعُونَ 26 / السجدة . وقال علي أمير المؤمنين ( ع ) سمعت رسول اللّه يقول : ستكون فتنة . قلت فما المخرج منها يا رسول اللّه ؟ قال : كتاب اللّه فيه نبأ من كان قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم ، هو الفصل ليس بالهزل ما طغى جبار الا قصمه اللّه . يعني يقوم القرآن باستخلاص العبر من التاريخ واعطاء الرؤى عن المستقبل ويرسم برامج العمل في الحاضر . في وحدة فكرية متكاملة تستوعب كل زمان ومكان . من هنا ورد - في الروايات - ان القرآن له تنزيل وتأويل . والتنزيل هو مورد نزول الآية . . الخاص . . فقد نزلت آيات القرآن في أسباب مختلفة ، ولكل آية أو مجموعة آيات سبب نزول . اما التأويل ، فهو تطبيق الآية على مدى الأزمان ، وانطباقها على مواقف وظروف متشابهة لمورد نزول الآية . . فمثلا جاء في بعض النصوص التفسيرية ان الآية الكريمة « إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ » ( 106 / 66 ) نزلت في حق عمار بن ياسر . حسنا فهل من الممكن تجميد الآية في عمار ؟ كلا ، بل يجب أن نفكر كيف جاءت الآية تطبيقا على حالة عمار . . أليس لأنه كان قد أكره على قول كلمة الشرك عندما كان يعذبه المشركون في مكة فأعطاهم بلسانه ما أحبوه . .