محمدحسن القبيسي العاملي
109
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
لأنك لو نظرت إلى عجز كل آية مع صدرها لوجدت أن العجز مناسب لذلك الصدر ومطلوب أيضا . لأنه في الآية الأولى يقول : « وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ » فهذه العبارة ( من املاق ) توحي بأن الفقر موجود بالفعل . وما دام الفقر موجودا بالفعل فاهتمام الانسان يكون برزق نفسه قبل أن يهتم برزق ولده ، فخوفه أن يبقى جائعا لو أراد أن يطعم أولاده ، وهنا يطمئنه اللّه تعالى على نفسه أولا ورزق أولاده ثانيا فيقول : « نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ - يا أصحاب الاملاق - وإياهم - ونأتي برزقهم أيضا . بينما في الآية الثانية يقول اللّه : « وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ » أي خوفا من فقر يقع مستقبلا ، فكأن الفقر غير موجود ولكن الأب يخاف ان جاءه أولاد ان يأتي الفقر مع الأولاد ، فيقول له اللّه تعالى : لا . . انا سأحضرهم برزقهم ( نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ) . اذن . . فالمعنى ليس واحدا - في الآيتين - وان كان يبدو في ظاهره واحدا . لأن في قضية قتل الأولاد خوفا من الفقر يكون المخاطب في كل آية مختلف عن الآخر . فمرة يكون فقيرا بالفعل ، وهنا شغله برزقه قبل ان يشغل باله برزق ولده - فقتل الأولاد يكون نتيجة لوجود الفقر - وهنا تحمل العبارة ضمانا لرزقه أوّلا ، ثم رزق ولده ثانيا . ومرة يكون غنيا ولكنه يخاف ان يأتي الفقر إذا جاء الولد . . فيكون شغله برزق ولده ، فيقتله تحسبا من الفقر المتوقع بمجيء الولد ، وهنا تعطيه الآية بشارة برزق الولد مع مجيئه ، نحن نرزقهم اي نأتيهم برزقهم معهم . 11 - وأخيرا . . نسوق هذا المثال لوجود العلاقة التربوية بين