محمدحسن القبيسي العاملي

108

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

لا مسموع إذا قامت القيامة ، فانا نرى علامات القيامة وأهوالها بأعيننا ثم نسمع . ثانيا : ان هذا أسلوب تربوي للتأثير على الناس الذين لا يؤمنون بيوم الحساب ، فكأنه يقول لهم : « انكم لا تصدقون وقوع القيامة ووجود النار والعذاب في الآخرة بسماعكم ذلك من النبي والقرآن . . الا ان تشاهدوا ذلك بأعينكم ، ويوم تشاهدوه بأعينكم فسوف تصدقون وتستيقنون وتقولون : « رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ » . 10 - وكمثال على ارتباط أجزاء كل آية وعلاقة بعضها ببعض وكدليل على أن كل كلمة وزنت بميزان دقيق . . . وكل حرف . . « وكل شيء قدرناه بقدر » . نجد ان القرآن الحكيم يعرض قضية شائعة عند الجاهلية . وهي انهم كانوا يقتلون أولادهم خوفا من الفقر . فيقول في آية : « وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ » . ويقول في آية ثانية : « وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ » . فلما ذا - في الآية الأولى ، قدم رزق المخاطبين على رزق أولادهم . وفي الآية الثانية قدم رزق الأولاد ؟ هل جاءت المسألة عفوية ، أو نوعا من التفنن التعبير - - ي ؟ أم ان وراءها شيء آخر ، وقد ترمز إلى حقيقة علمية وواقعية . . فباختلاف العبارتين يختلف معنى كل آية . المعنى قد يكون في الجملة واحدا ، ولكن في التفصيل ونوع المخاطب به يختلف . لما ذا ؟