السيد محمدحسين الطباطبائي

20

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

مبدأ واحد ورجوعها إلى واحد هو اللّه عزّ اسمه ، فالغرض منها بيان التوحيد ، ولذلك أعطت حقيقة الإيجاد وحقيقة الحياة الدنيا والموت والقيامة وحقيقة الهداية والإضلال بأقسامها ولذلك افتتحت بالتوحيد واختتمت به أيضا ، كقوله سبحانه : قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ « 1 » ، وقوله : قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ « 2 » ، وقوله : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ « 3 » . وقد ورد في عدّة روايات عن الخاصة والعامّة نزولها جملة واحدة ، وهو يؤيد ما ذكرناه . ففي الكافي : عن الحسن بن علي بن أبي حمزة ، قال : « قال أبو عبد اللّه - عليه السلام - : إنّ سورة الأنعام نزلت جملة ، شيّعها سبعون ألف ملك ، حتى أنزلت على محمّد فعظّموها وبجّلوها ، فإنّ اسم اللّه عزّ وجلّ فيها في سبعين موضعا ، ولو يعلم الناس ما في قراءتها ما تركوها » « 4 » . أقول : رواها العيّاشي : عن أبي بصير ، عنه - عليه السلام - بتفاوت يسير في اللفظ « 5 » . وفي تفسير القمّي : عن الرضا - عليه السلام - قال : « نزلت سورة الأنعام جملة واحدة ، شيّعها سبعون ألف ملك ، لهم زجل بالتسبيح والتهليل والتكبير ، فمن قرأها استغفروا « 6 » له إلى يوم القيامة » « 7 » .

--> ( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 161 . ( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 164 . ( 3 ) . الأنعام ( 6 ) : 165 . ( 4 ) . الكافي 2 : 622 ، الحديث : 12 . ( 5 ) . تفسير العياشي 1 : 353 ، الحديث : 1 و 3 . ( 6 ) . في المصدر : « سبحوا » ( 7 ) . تفسير القمي : 1 : 193 ؛ مجمع البيان 4 : 5 .