السيد محمدحسين الطباطبائي

21

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

وفي جوامع الجوامع : قال : وفي حديث أبيّ : « أنزلت عليّ الأنعام جملة واحدة ، يشيّعها سبعون ألف ملك لهم زجل بالتسبيح والتحميد ، فمن قرأها صلّى [ عليه أولئك ] السبعون ألف ملك بعدد كلّ آية في الأنعام يوما وليلة » « 1 » . قوله سبحانه : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ كان الأنسب بحسب مقام الكلام أن يبدأ بالتكلّم مع الغير ، كما سيعود إليه في قوله : أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ « 2 » ، لكن حيث كان الكلام سيعود إلى مخاطبة الكافرين المعرضين عن توحيد اللّه سبحانه والإسلام له ، اجتنب عن تعريف التكلّم معهم بالمشافهة ، فخاطبهم مخاطبة من لا يريد أن يعرف مقامهم ، حفظا عن التهتّك والإزراء ولذا ذكر عند العدول عن مخاطبتهم والإعراض عنهم ، فقال : وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ « 3 » ، ولم يقل : وما نكلّمهم إلّا وهم معرضون . فألبس نفسه لباس الغيبة ، وخاطب النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - فقال : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ فنسب إليه سبحانه ما عليه مدار هذا العالم في نظامه من السماوات والأرض والظلمات والنور ، ولم يضلّ ضال في التوحيد كالدهرية والطبيعية والوثنية والمشركين وأهل التثنية إلّا فيها والكل للّه ، ثمّ ذكر أنّ الكفار مع ذلك يعدلون عن اللّه سبحانه إلى غيره ، وقولنا : مع ذلك مفاد قوله : ثُمَّ إذ قال : ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ؛ وإذ كان عدو لهم بعد ذلك الوضوح من البيان مستعجبا

--> ( 1 ) . جوامع الجامع 1 : 550 . ( 2 ) . الآية ( 6 ) من السورة . ( 3 ) . الآية ( 4 ) من السورة .