السيد محمدحسين الطباطبائي

97

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

ترك الزكاة لهلكوا ، وإنّ اللّه ليدفع بمن يحجّ من شيعتنا عمّن لا يحجّ ، ولو اجتمعوا على ترك الحجّ لهلكوا ، وهو قول اللّه - عزّ وجلّ - : وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ فو اللّه ما نزلت إلّا فيكم ولا عنى بها غيركم » . « 1 » أقول : مدار الأمر على المراد بفساد الأرض ، فليس على حقيقته ؛ إذ الأرض لا تفسد نفسها ، وإنّما المراد فسادها من حيث أهلها : إمّا فسادها بهلاك أهلها ببليّة عامّة وسخط إلهيّ شامل ، فيكون إنّما دفع بعض عن أن يشمله الهلاك بسبب صلاح بعض ، وإمّا فسادها بسبب فساد نظام الدين أو نظام العيش ، فيكون إنّما دفع بعض الناس من مفسدي النظام بسبب بعض آخر من المفسدين أو المصلحين . وفي قوله تعالى : لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ إطلاق يشمل الجميع ، ولا يستلزم ذلك كون قوله : بَعْضَهُمْ مفعولا للدفع ومنصوبا بنزع الخافض معا ؛ فإنّه كما يصحّ أن يعتبر البلاء مدفوعا عن الناس ، كذلك يصحّ أن يعتبر الناس مدفوعين عن البلاء ، فافهم . وقد ورد هذا المعنى عن عليّ - عليه السلام - رواه الطبرسي في المجمع . « 2 » *

--> ( 1 ) . الكافي 2 : 451 ، الحديث : 1 ؛ تفسير العيّاشي 1 : 135 ، الحديث : 446 . ( 2 ) . مجمع البيان 2 : 152 .