السيد محمدحسين الطباطبائي
98
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 253 إلى 254 ] تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ ( 253 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 254 ) قوله سبحانه : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ . . . سياق الآية يعطي : أنّها في مقام بيان أنّ الاختلافات بين الناس بحسب الأفعال والآثار - كاختصاص كلّ بأمر وشأن - ناشئة عن الاختلاف بينهم في أنفسهم ، وأنّ الجميع بإرادة اللّه تعالى وإذنه ، فقال : تِلْكَ الرُّسُلُ والإشارة بلفظ « تلك » لترفيع قدرهم وبعد منالهم ووضوح شأنهم فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ ثمّ قرع السمع بآثار تفضيلهم بنحو الإجمال . لكنّ هذه الفضائل حيث كانت على قسمين - : منها : ما هو بحسب نفس الاسم يدلّ على الفضيلة ، كالآيات البيّنات والتأيّد