السيد محمدحسين الطباطبائي
64
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
أقول : وأخذ لفظ « الحرث » في كلامه تعالى يفيد ذلك ؛ فالآية لا تدلّ على أزيد من التوسعة في كيفيّة الإتيان ، دون محلّه ، وإن لم يكن محرّما لدليل آخر . وعلى ما ذكر ينزّل معنى ما في تفسير العيّاشي أيضا عن الصادق - عليه السلام - في إتيان النساء في أعجازهنّ ، قال : « لا بأس ، ثمّ تلا هذه الآية : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ » . « 1 » وفيه أيضا عن الباقر - عليه السلام - في الآية : « إنّما معنى نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ أي ساعة شئتم » . « 2 » قوله سبحانه : وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا . . . فلانة عرضة للنكاح : إذا كانت قويّة عليه مطيقة له ، وفرس عرضة للركوب » كذلك . وقوله تعالى : أَنْ تَبَرُّوا يمكن أن يتعلّق بقوله : وَلا تَجْعَلُوا فيكون المعنى : لا تحلفوا باللّه كثيرا حتّى تكونوا بارّين متّقين مصلحين بين الناس ، فالمقدام على الحلف المكثار له يسقط عن أعين الناس ، ويمكن أن يتعلّق ب : ( أيمانكم ) من دون تقدير « لا » ؛ أي : لا تحلفوا للإصلاح ، أو مع تقديره ؛ أي : لا تحلفوا على ما ينافي البرّ والتقوى والإصلاح . وقد وردت الروايات في تفسير الآية على جميع التقادير . ففي تفسير العيّاشي عن الصادق - عليه السلام - في الآية قال : « هو قول الرجل : لا واللّه وبلى واللّه » . « 3 »
--> ( 1 ) . تفسير العيّاشي 1 : 110 ، الحديث : 330 . ( 2 ) . تفسير العيّاشي 1 : 111 ، الحديث : 335 . ( 3 ) . تفسير العيّاشي 1 : 111 ، الحديث : 337 .