السيد محمدحسين الطباطبائي
316
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
سورة النساء ، ويجب أن تكون في هذه السورة قال عز وجل : إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ « 1 » ] ، « 2 » فخرجوا على ما بهم من الألم والجراح ، فلمّا بلغ رسول اللّه ، حمراء الأسد وقريش قد نزلت الروحا ، قال عكرمة بن أبي جهل والحارث بن هشام وعمرو بن العاص وخالد بن الوليد : نرجع ونغير « 3 » على المدينة ، قد قتلنا سراتهم وكبشهم « 4 » - يعنون حمزة - فوافاهم رجل خرج من المدينة ، فسألوه الخبر فقال : تركت محمّدا وأصحابه بحمراء الأسد يطلبونكم جدّ الطلب ، فقال أبو سفيان : هذا النكد والبغي ، فقد ظفرنا بالقوم وبغينا ، واللّه ما أفلح قوم قطّ بغوا . فوافاهم نعيم بن مسعود الأشجعي ، فقال أبو سفيان : أين تريد ؟ قال : المدينة لأمتار لأهلي طعاما . قال : هل لك أن تمرّ بحمراء الأسد وتلقى أصحاب محمّد وتعلمهم أنّ حلفاءنا وموالينا قد وافونا من الأحابيش « 5 » حتّى يرجعوا عنّا ولك عندي عشرة قلائص أملؤها تمرا وزبيبا ؟ قال : نعم ، فوافى من غد ذلك اليوم حمراء الأسد فقال لأصحاب رسول اللّه : أين تريدون ؟ قالوا : قريشا ، قال : ارجعوا ، إنّ قريشا قد اجتمعت إليهم حلفاؤهم ومن كان تخلّف عنهم ، وما أظنّ إلّا أوائل خيلهم يطّلعون عليكم الساعة ، فقالوا : حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ، ما نبالي ، فنزل جبرئيل [ على رسول اللّه ] فقال : ارجع يا رسول اللّه ! فإنّ اللّه قد
--> ( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 140 . ( 2 ) . ما بين المعقوفتين ساقط عن الأصل وعن تفسير الصافي 2 : 151 ، أضفناه من المصدر . ( 3 ) . من الإغارة بمعنى : الغارة . ( 4 ) . السراة : أعلى كلّ شيء والكبش : سيّد القوم . ( 5 ) . الأحابيش : الجماعة من الناس ليسوا من قبيلة واحدة وجبل بأسفل مكّة .