السيد محمدحسين الطباطبائي
311
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
وفي تفسير العيّاشي عن الصادق - عليه السلام - قال : « هم واللّه شيعتنا حين صارت أرواحهم في الجنّة واستقبلوا الكرامة من اللّه عزّ وجلّ علموا واستيقنوا أنّهم كانوا على الحقّ وعلى دين اللّه عزّ وجلّ فاستبشروا بمن لم يلحقوا بهم من إخوانهم من خلفهم من المؤمنين » . « 1 » أقول : وهو من الجري ، بمعنى باطن التنزيل ؛ إذ القتل في سبيل اللّه تعالى وهو مفارقة النفس للبدن ومشتهياتها لا يتفاوت فيه الحال بين أن يكون ذلك بتسبيب أعداء الدين بسيف أو نحوه ، أو بتسبيب نفس الإنسان بمجاهدة نفسانيّة ؛ ولذلك سمّى النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - مخالفة النفس جهادا في ما روي عنه : رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر . . . » الحديث ، « 2 » وقد مرّت الرواية : « إنّ سبيل اللّه : عليّ وذرّيّته ، والقتل في ولايتهم قتل في سبيل اللّه تعالى » . « 3 » قوله سبحانه : بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ قد مرّ كلام في نظير الآية من سورة البقرة ، وهو قوله : بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ ، « 4 » فقد نفى سبحانه عنهم الموت وأثبت الحياة ، وقوله : عِنْدَ رَبِّهِمْ ، متعلّق بقوله : أَحْياءٌ ، على ظاهر السياق ؛ إذ لا وجه لتعلّقه بقوله : يُرْزَقُونَ إلّا مراعاة السجع ، وحينئذ فمعنى كون حياتهم عند ربّهم على ما يفيده كلمة عِنْدَ * من الحضور وكلمة : ( الرّبّ ) من الملك والتدبير أنّها حياة
--> ( 1 ) . الكافي 8 : 156 ، الحديث : 146 ؛ تفسير القمي 1 : 127 ؛ البرهان في تفسير القرآن 2 : 526 ، الحديث : 2 ؛ تفسير الصافي 2 : 150 . ولم نجده في تفسير العيّاشي . ( 2 ) . جامع الأخبار : 100 . ( 3 ) . معاني الأخبار : 167 ، الحديث : 1 . ( 4 ) . البقرة ( 3 ) : 154 .