السيد محمدحسين الطباطبائي
305
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
قوله سبحانه : وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ بدأ بالقتل لكون مساق الكلام هو الجهاد وكون القتل أقرب إلى المغفرة من الموت ، ثمّ لمّا أمكن توهّم اختصاص المغفرة بالقتل ألحق به الموت أيضا ، على خلاف ما صنع في قوله : أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ ، « 1 » وقوله : ما ماتُوا وَما قُتِلُوا ، وقوله : وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ ، فبدأ فيها بالموت لكونه أسبق إلى الذهن وأعرف في الوقوع . وفي المعاني ، عن الباقر - عليه السلام - قال : « سبيل اللّه : عليّ وذرّيّته ، من قتل في ولايته قتل في سبيل اللّه » . « 2 » أقول : وهو من الجري . قوله سبحانه : وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ تأديب له في العزم والعمل . وفي النهج : « من استبدّ برأيه هلك ، ومن شاور الرجال شاركها في عقولها » . « 3 » وفيه أيضا : « الاستشارة عين الهداية ، وقد خاطر من استبدّ برأيه » . « 4 » وعن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : « لا وحدة أوحش من العجب ، ولا مظاهرة
--> ( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 144 . ( 2 ) . معاني الأخبار : 167 ، الحديث : 1 ؛ تفسير العيّاشي 1 : 202 ، الحديث : 159 و 162 ؛ البرهان في تفسير القرآن 2 : 516 ، الحديث : 1 ؛ تفسير الصافي 2 : 141 . ( 3 ) . نهج البلاغة : 500 ، الحكمة 161 . ( 4 ) . نهج البلاغة : 506 ، الحكمة 211 ؛ ولقد راجعنا ما بأيدينا من نسخ نهج البلاغة وشروحها ، كشرح ابن ميثم ، ابن أبي الحديد ، عبده ، صبحي صالح ، مغنيّه ، فيض الاسلام ، السيد الشيرازي ؛ وفي كلّها : « إستغنى » بدل : « استبدّ » .