السيد محمدحسين الطباطبائي
284
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
أقول : وروي مثله عن ابن سنان ، عن أبيه ، عنه عليه السلام ، « 1 » وربما قضى نحو اختلاف الروايتين بأنّ مراده - عليه السلام - : التنزيل ، أعني : المراد دون القراءة اللفظيّة . قوله سبحانه : وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لفظ « عند » يفيد الحضور ، وقرب مظروفه ممّا أضيف إليه ، وما عدا ذلك من الخصوصيّات المكانيّة والزمانيّة وغير ذلك خصوصيّات طارئة بحسب اختلاف المصاديق ، كقولنا : فلان عند الأمير ، وقولنا : سيعطيك عند مجيئه ، وقول العالم : عندي أنّ المسألة الفلانيّة كذلك ، إلى غير ذلك . ويجمع الجميع معنى الحضور . وإذ كان اللّه سبحانه يفيض عنه الوجود وهو خالق كلّ شيء ، فلا يعقل أن يحتجب عنه شيء ، أو أن يحتجب هو عن شيء إلّا بالغفلة مع انحفاظ أصل الحضور ، فلازم الأوّل أن يكون كلّ شيء عنده ، قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ ، « 2 » ولازم الثاني حضوره عند كلّ شيء ، كما قال : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ ، « 3 » وبدّل « عند » ب : « مع » بلحاظ المضاف إليه وظهور جسمانيّته . نعم ، اعتبار معنى الغفلة ينفي العنديّة الثانية وهو المصحّح لصدق « عند » في غيره تعالى من غير أن يصدق عليه عنديّته ، ويجري عليه حكمه ، كما قال تعالى : ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ « 4 » مع أنّ كلّ ما عندنا فهو عنده سبحانه .
--> ( 1 ) . تفسير العيّاشي 1 : 196 ، الحديث : 134 . ( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 5 . ( 3 ) . الحديد ( 57 ) : 4 . ( 4 ) . النحل ( 16 ) : 96 .