السيد محمدحسين الطباطبائي
285
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
ويمتاز العنديّة المنسوبة إليه تعالى عن العنديّة المنسوبة إلى غيره بالأحكام ، وإن كانت الحقيقة تدور مدار ما ذكرناه أوّلا ، قال سبحانه : بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ ، « 1 » وقال : لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ، « 2 » وقال : فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ ، « 3 » وقال : وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ . « 4 » وقال تعالى : مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ ، « 5 » وقال : فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ ، « 6 » وقال : هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ ، « 7 » إلى غير ذلك . وعلى هذا - أعني الامتياز بالحكم - يؤول الأمر إلى اعتبار الاستقلال الظاهري في الأسباب والفقر الذاتي فيها المستند إلى الغنى الذاتي عنده تعالى ، فكلّ حكم يرجع عند التحليل إلى الأعدام والنقائص ، فهو عند غيره تعالى ، وما يرجع إلى الكمال والبهاء فهو عنده تعالى بالذات ، وعند غيره بالعرض فيما يصحّ فيه اعتبارهما معا ، فافهم ذلك . وممّا بالذات : قوله تعالى : وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ، ومنهما معا : قوله : وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ . « 8 » وظاهر أنّ ما بالعرض من المعنى يصحّ فيه الإيجاب والسلب معا باعتبارين ،
--> ( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 169 . ( 2 ) . الزمر ( 39 ) : 34 . ( 3 ) . فصّلت ( 41 ) : 38 . ( 4 ) . ق ( 50 ) : 4 . ( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 140 . ( 6 ) . النساء ( 4 ) : 81 . ( 7 ) . الأنعام ( 6 ) : 148 . ( 8 ) . التحريم ( 66 ) : 4 .