السيد محمدحسين الطباطبائي

263

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

ومن فروعه : أن لا يعصيه في أمر ولا نهي . ولعلّه لذلك أضيفت « التقاة » إلى الضمير في قوله : حَقَّ تُقاتِهِ ، ليفيد حقّ التقوى ويستوفي معناه . ومن هناك يظهر أنّ المراد بالإسلام هو المرتبة العالية منه ، وهو أن يكون الإنسان بذاته مسلّما للّه ، فالإسلام جلّ فائدته عند الموت والقيامة ، ولا يثبّت إلّا بالتقوى حقّ التقوى ليخلص به الباطن إلى اللّه كالظاهر يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ « 1 » ، يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ . « 2 » وفي المعاني وتفسير العيّاشي عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللّه - عليه السلام - عن قول اللّه عزّ وجلّ : اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ ؟ قال : « يطاع فلا يعصى ، ويذكر فلا ينسى ، ويشكر فلا يكفر » . « 3 » أقول : وروى مثله البرقي ، « 4 » ومعناه ظاهر ممّا مرّ . وفي تفسير العيّاشي عن أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد اللّه - عليه السلام - عن قول اللّه : اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ ؟ قال : « منسوخة » ، قلت : وما نسختها ؟ قال : قول اللّه : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ « 5 » « 6 » . أقول : قد عرفت في ذيل قوله : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ ، « 7 » أنّ النسخ أعمّ ممّا هو

--> ( 1 ) . الطارق ( 86 ) : 9 . ( 2 ) . الشعراء ( 26 ) : 88 - 89 . ( 3 ) . معاني الأخبار : 240 ، الحديث : 1 ؛ تفسير العيّاشي 1 : 194 ، الحديث : 120 . ( 4 ) . المحاسن 1 : 204 ، الحديث : 50 ؛ البرهان في تفسير القرآن 2 : 464 ، الحديث : 4 . ( 5 ) . التغابن ( 64 ) : 16 . ( 6 ) . تفسير العيّاشي 1 : 194 ، الحديث : 121 ؛ تفسير الصافي 2 : 91 وفيه : « وما نسخها » ( 7 ) . البقرة ( 2 ) : 106 .