السيد محمدحسين الطباطبائي

264

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

المصطلح عليه ، فتسهيل الحكم وتنزيله في منزل الاستطاعة والطاقة لمن لا يطيقه بحقيقته من النسخ ، حيث كان بيان المراتب لحكم ظهر ظهور ذي المرتبة الواحدة ، ولكنّ صحّة الخطاب - مع ذلك - يوجب أن يكون في المخاطبين من من شأنه أن يقوم به ويطيقه ، وإلّا لغى الخطاب . وقد مرّ نظير الكلام في آخر سورة البقرة عند قوله : وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ . « 1 » ويشهد لما ذكرناه ما عن ابن شهرآشوب ، عن تفسير وكيع ، عن عبد خير ، قال : سألت عليّ بن أبي طالب - عليه السلام - عن قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ ؟ قال : واللّه ما عمل بها غير بيت رسول اللّه ، نحن ذكرناه فلا ننساه ، ونحن شكرناه فلن نكفره ، ونحن أطعناه فلم نعصه ، فلمّا نزلت هذه الآية ، قال الصحابة : لا نطيق ذلك ، فأنزل اللّه : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ . « 2 » « 3 » وفي المجمع ، عن الصادق - عليه السلام - في الآية : « وأنتم مسلّمون » - بالتشديد - . « 4 » قوله سبحانه : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً في المعاني ، عن السجّاد - عليه السلام - في حديث : « وحبل اللّه هو القرآن » . « 5 »

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 284 . ( 2 ) . التغابن ( 64 ) : 16 . ( 3 ) . المناقب 2 : 177 ؛ البرهان في تفسير القرآن 2 : 464 ، الحديث : 2 . ( 4 ) . مجمع البيان 2 : 356 ؛ ومعناه مستسلمون لما أتى النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - منقادون له ، [ تفسير الصافي 2 : 91 - 92 ] . ( 5 ) . معاني الأخبار : 132 ، الحديث : 1 .