السيد محمدحسين الطباطبائي

255

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

وقد مرّ في ذيل قوله : وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ « 1 » من سورة البقرة ، وإن كان الظاهر من السياق أنّها أوّل بيت موضوع للعبادة ، كما فيما رواه ابن شهرآشوب عن أمير المؤمنين - عليه السلام - في الآية ، فقال له رجل : أهو أوّل بيت ؟ قال : « لا ، قد كان قبله بيوت ، ولكنّه أوّل بيت وضع للناس مباركا ، فيه الهدى والرحمة والبركة ، وأوّل من بناه إبراهيم ، ثمّ بناه قوم من العرب من جرهم ، ثمّ هدم فبنته العمالقة ، ثمّ هدم فبناه قريش » . « 2 » أقول : وفي المعاني السابقة روايات أخر . قوله سبحانه : فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ في الكافي وتفسير العيّاشي ، عن الصادق - عليه السلام - أنّه سئل : ما هذه الآيات البيّنات ؟ قال : « مقام إبراهيم ؛ حيث قام على الحجر فأثّرت فيه قدماه ، والحجر الأسود ، ومنزل إسماعيل » . « 3 » أقول : وفي هذا المعنى روايات أخر ، ولعلّ ذكره الثلاثة من قبيل العدّ من غير حصر ، فلا ينفي غيره ، كقهره أصحاب الفيل ، ودفعه كلّ جبّار يقصده بسوء ، ولذا قيل : إنّما سمّيت بكّة ؛ لأنّها تبكّ وتدقّ أعناق الجبابرة والفراعنة إذا قصدوه بسوء . « 4 »

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 127 . ( 2 ) . المناقب 2 : 43 . ( 3 ) . الكافي 4 : 223 ، الحديث : 1 ؛ تفسير العيّاشي 1 : 187 - 188 ، الحديث : 99 . ( 4 ) . راجع : الكافي 4 : 211 ؛ القاموس المحيط 3 : 295 ؛ وسائل الشيعة 9 : 350 ؛ تفسير ابن كثير 1 : 337 ؛ معجم البلدان 1 : 475 ؛ تاريخ الطبري 2 : 37 ؛ النهاية في غريب الحديث 1 : 148 ؛ المصنف ، لعبد الرزاق الصنعاني 5 : 150 ؛ الفائق في غريب الحديث 1 : 112 ؛ التبيان 2 : 535 ؛ مجمع البيان 2 : 347 ؛ الصافي 1 : 357 ؛ المفردات للراغب : 57 .