السيد محمدحسين الطباطبائي

254

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

وفيه أيضا ، عنه عليه السلام : « إنّما سمّيت بكّة بكّة لأنّ الناس يبكّون فيها . « 1 » أقول : أي يزدحمون . وفيه عن الباقر - عليه السلام - : « إنّما سمّيت مكّة بكّة ، لأنّه يبكّ بها الرجال والنساء ، والمرأة تصلّي بين يديك وعن يمينك وعن شمالك وعن يسارك ومعك ولا بأس بذلك ، إنّما يكره في سائر البلدان » . « 2 » أقول : لعلّ الشمال بمعنى الخلف ، بقرينة ذكر اليسار معه . وفيه عن الباقر - [ عليه السلام ] - أيضا قال : « لمّا أراد اللّه تعالى أن يخلق الأرض أمر الرياح ، فضربن متن الماء حتّى صار موجا ، ثمّ أزبد فصار زبدا [ واحدا ] ، فجمعه في موضع البيت ، ثمّ جعله جبلا من زبد ، ثمّ دحى الأرض من تحته ، وهو قول اللّه : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً فأوّل بقعة خلقت من الأرض الكعبة ، ثمّ مدّت الأرض منها » . « 3 » أقول : والأخبار في دحو الأرض من تحت الكعبة وخلق الأرض من زبد الماء كثيرة ، « 4 » ولا برهان يدفع ذلك سوى ما يبتنى على كون الأرض عنصرا قديما ، أحد العناصر الأربعة ذي مكان طبيعي ، وهو مزيّف ومحلّه غير هذا المحلّ ، وهذا تفسير ما يلوح من الروايات : أنّ الكعبة هي أوّل بيت في الأرض ،

--> ( 1 ) . علل الشرائع 2 : 397 ، الحديث : 1 . ( 2 ) . علل الشرائع 2 : 397 - 398 ، الحديث : 4 . ( 3 ) . لم نجده في علل الشرائع ، ولكن روي في من لا يحضره الفقيه 2 : 241 ، الحديث : 2296 ؛ تفسير القمي 2 : 69 ، إلى الآية ؛ وفي تفسير العيّاشي 1 : 186 ، الحديث : 91 ، مع تفاوت . ( 4 ) . راجع : الكافي 4 : 197 الحديث : 1 ؛ من لا يحضره الفقيه 2 : 249 الحديث : 2325 ؛ الأمالي للصدوق : 616 ، الحديث : 4 ؛ الاحتجاج 2 : 335 ؛ الإرشاد 2 : 199 ؛ التوحيد : 253 ، الحديث : 4 وغيرها .