السيد محمدحسين الطباطبائي
253
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
منهم - كما نطقت به القرآن في قوله : فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ ، « 1 » وغير ذلك - بل المحرّم عليهم محرّم في جميع الشرائع السابقة ، فكذّبهم تعالى بأنّ كلّ الطعام كان حلّا لهم . قوله سبحانه : إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ في الكافي وتفسير العيّاشي : عن الصادق - عليه السلام - : « إنّ إسرائيل - عليه السلام - كان إذا أكل من لحم « 2 » الإبل هيّج عليه وجع الخاصرة ، فحرّم على نفسه لحم الإبل ، وذلك قبل أن تنزل التوراة ، فلمّا نزلت التوراة لم يحرّمه ولم يأكّله » . « 3 » أقول : يعني : لم يحرّمه موسى ولم يأكله ، فضمير الفاعل راجع إلى موسى بقرينة المقام ، ويمكن أن يرجع إلى التوراة . وقوله : « لم يأكّله » من التأكيل أو المؤاكلة بمعنى : التمكين ، ففي الأساس : أكلتك فلانا أمكنتك منه « 4 » ويظهر من التاج : أنّ فعّلت وفاعلت فيه بمعنى واحد . « 5 » قوله سبحانه : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ في العلل عن الصادق - عليه السلام - : « موضع البيت بكّة ، والقرية مكّة » . « 6 »
--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) : 160 . ( 2 ) . في تفسير العيّاشي : « لحوم » بدل « من لحم » ( 3 ) . الكافي 5 : 306 ، الحديث : 9 ؛ تفسير العيّاشي 1 : 184 ، الحديث : 86 . ( 4 ) . أساس اللغة : ( أساس البلاغة ) : 8 في مادة « أكل » . ( 5 ) . تاج العروس 1 : 39 . ( 6 ) . علل الشرائع 2 : 397 ، الحديث : 3 .